نصيحة لإخوة الإسلام

…رسالة إلى إخوتي وأصدقائي المسلمين في بلاد العرب… وكل الدول الإسلاميّة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

،الحمدللّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين

…أمّا بعد

في هذا الزمن الغريب والأخير.. زمن الفتن وإختلاط الحق بالباطل، لا أجد سوى أن أذكّر نفسي أوّلاً ثمّ إيّاكم من خلال هذه الكلمات الّتي هي بمثابة نصيحة أوجّهها لإخوتي المسلمين في كل مكان بشكل عام وفي البلاد العربية بشكل خاص، لما شاهدته من إختلاط في الأمور وتدليس فيها في الآونة الأخيرة وبعد عن الدّين والإساءة له… وأنا لست أفضلكم ديناً وخلقاً وعلماً ولكن أردت مشاركتكم كلماتي هذه باللغة العربيّة لخصوصيّتها علّها تنفعني وإيّاكم

أقول… قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: “بعثت والسّاعة كهاتين (وأشار إلى اصبعيه السبّابة والوسطى) ولاحظوا الفرق البسيط في الطّول بين السبّابة (بعد الإبهام) والوسطى.. فرق بسيط والله المستعان، وقال يوماً لأصحابه رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، بعثت في نسم السّاعة (أي في بداية قيام السّاعة). إخوتي وأخواتي أقول لكم، “إذا حدثت الفتن بين المسلمين -وهو الحاصل الآن- واختلط الحابل فيها بالنابل، ولم يعرف فيها الحق من الباطل فإن هذه الحالة ينبغي للمسلم فيها أن يكف عن المشاركة “بالقول” واليد من باب أولى ويقعد في بيته ولا يشارك في هذه الفتنة، وقد سُئل الإمام أحمد – رحمه الله تعالى- عن هذا وذُكر له حديث ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ))

وتذكّروا يا إخوتي من تناصرون ومن تقفون مع وضدّ من في هذا الوقت بالذّات، واستفتوا قلوبكم، فالذي يستفتي قلبه ويعمل بما أفتاه به هو صاحب القلب السليم ، لا القلب المريض ، فإن صاحب القلب المريض لو استفتى قلبه عن الموبقات والكبائر لأفتاه أنها حلال لا شبهة فيها، صح؟ أحد العلماء المسلمين قال في معرض تفسيره للحديث النبوي (الإثم ما حاك في نفسك) أي تردّد وصرت منه في قلق (وكرهت أن يطّلع عليه الناس) لأنه محل ذم وعيب، فتجدك متردداً فيه وتكره أن يطلع عليك الناس. فإن ناصرت طاغية أو ظالم ما وهو معروف بطغيانه وظلمه للمسلمين وغير المسلمين ستبقي هذا في قلبك لكي لا يطّلع الناس عليه فيذمّوك أو يستنكرون ذلك، وبالتّالي هذا إثم والله أعلم، فإن كان من يناصر ضمناً الطغاة والظّلمة هذا حاله فكيف بمن يناصرهم علناً جهاراً نهاراً ويخالف مجموع المسلمين في ذلك والعياذ بالله؟ ففطرتنا سليمة نحن أهل السنّة تلحق الصّالحين فقط، الذين سلمت أيديهم وألسنتهم من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، لا من فسدت عقيدته حتّى ولوكانوا يقاتلون بني صهيون ويدّعون الدفاع عن الإسلام والمسلمين ويدعمون قضايا المسلمين دعماً حنجوريّاً وغير حنجوري. فليس معيار إسلام وصدق الفرد مناصرته لقضايا معيّنة دون غيرها، فهذا ليس له دليل شرعي في الكتاب والسنّة، فالمسلمون جسد واحد وقضاياهم لا تتلخّص بقضيّة واحدة هي فلسطين ومعلوم أهميّة هذه القضيّة الإسلاميّة ولكن هنالك قضايا أخرى يجب عدم الإغفال عنها عمرها مئات السنين وربّما أكثر، أذكر على سبيل المثال لا الحصر، قضيّة الأحواز العربي المحتلّ، وقضيّة كشمير المحتلّة، وقضيّة الشيشان المغتصب، وقضيّة العراق المحتل، وسوريا المستباحة وقضيّة مسلمي أفريقيا المضطهدون، وإخواننا الذين يموتون جوعاً في الصومال وغيرها، وقضيّة مسلمي الإيغور المضطهدون كذلك، وبورما وأوزباكستان ولبنان وغيرها الكثير، فكما قال الشّاعر: “أنّى اتـجـهت إلى الإسلام في بـلـد *** تجده كالطير مقصـــوصاً جناحاه”… فالله المستعان

وبالنّسبة للقضيّة الإسلاميّة المركزيّة الأولى “فلسطين” وبمقارنتها مع الأحاديث النبويّة الشّريفة وعلامات قيام السّاعة التي إستغرقت في دراستها والبحث في صحتها من الوقت والجهد ما لا يعلمه إلّا الله.. أقول، بأنّ تحرير بيت المقدس لن يكون على أيدي أي جماعة قائمة اليوم والعلم عند الله، ولهذا لن تحرّر ثمّ تحتلّ مرّة ثانية لتحرّر مرّة ثانية فالإحتلال الحالي والقائم هو الإحتلال الأخير ما قبل التّحرير الأخير والله أعلم بل تحريرها سيكون على يد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليه السّلام وجيوش المسلمين بقيادة الإمام المهدي عليه السّلام والّتي ستنطلق من ارض الشّام المحتّلة اليوم والّتي هي أرض المحشر. ففسطاط المسلمين كما أخبر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في الغوطة الشرّقيّة بالقرب من دمشق والغوطة الآن تقصف من الرّوس الملحدين ويدنّسها الايرانييون المجوس المجرمين ومن خلفهم الخوارج أمثال داعش وحزب الله وغيرهم. فالأجدى ترتيب الأولويّات وعدم الإنجرار إلى من يتاجر بقضيّة فلسطين ويدّعي أنّها القضيّة الوحيدة للمسلمين، وكما قلت ليس معيار إسلام وإيمان وصدق وإخلاص الشّخص القضيّة الفلسطينية فحسب، وعليه فإن كنت معهم أنت مسلم وإلّا أنت كافر، فهذا من الغلو والله أعلم. ثمّ (إنّ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وهذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم رحمهما الله.. فكيف بأقوام يناصرون مسلمين بيد كما يزعمون ويقتلون آخرين بيدهم الأخرى في مخالفة صريحة لنصّ الحديث النبوي الشّريف السّالف ذكره؟ …فلنتّق الله إخواني

إنّ هذه أرض جهاد مستمر (أعني بها بلاد الشّام) منذ فجر التّاريخ، وفي هذه الأرض يخيّم المسلمون للجهاد، ففي البداية كان الجهاد على هذه الأرض المباركة ضدّ الإمبراطوريّة الرّومانيّة، ثمّ جهاد ضّد الحملات والحروب الصّليبيّة، ثمّ ضدّ التّتار، ثمّ ضدّ الفرس المجوس ثمّ الجهاد الأن ضدّ اليهود والفرس، ثمّ سيكون الجهاد ضدّ الرّوم مرّة أخرى وثمّ جهاد ضدّ المسيح الدّجّال إلى قيام السّاعة. فكم نحن بحاجة إلى العودة إلى ديننا الحنيف وقراءة كتاب الله عزّ وجلّ والأحاديث النبويّة في هذا الشّأن علّنا نفلح

وتذكّروا حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم عندما قال: “إنّ أخوف ما أخاف عليكم بعدي منافق عليم اللسان” رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وصححه الألباني في الجامع الصغير رحمهم الله جميعاً. وأيضاً خوفه صلّى الله عليه وسلّم علينا من الدّعاة المضلّين في هذا التوقيت بالذّات ونحن في نسم الساعة ونشاهد علاماتها واضحةً. فما أصعب أن يهدم الواحد منّا ما بناه في سنين بسبب موقف أو مدح شخص على ضلال نحن بغنى عن ذلك، فيمكننا أن نمدح ويمكننا أن نلزم الصمت فلا إن تكلمنا زادت حسناتنا وزاد إيماننا ولا إن صمتنا زادت سيئاتنا ونقص إيماننا، فالله سبحانه وتعالى يحاسبنا عن كل كلمة نتلفّظ بها. ولكن ينبغي عدم الخلط بين السكوت عن الحق والسكوت عن الباطل وخاصّة عندما يكون الحق بأمس الحاجة لمن ينصره وبالذّات في هذه الأوقات العصيبة…والله أعلم. كما وأنّ الله عزّ وجل أوجب علينا البراءة من أهل الضّلال وموالاة أهل الإيمان. وعليه، كيف تعرف أهل الحق في زمن الفتن؟ “اتبع سهام العدو فهي ترشدك إليهم”

على كل حال إخوتي وأصدقائي الأعزّاء هذا تفكير مقروء بينكم وبين أنفسكم، لا يلزم به أحد، ولكن يشهد الله بأنّي ما أتيت بكلمة واحدة إلّا ولها دليل في الكتاب والسنّة، وبالنّهاية أنا شخصيّاً متفائل جدّاً والحمدلله، ولا أخاف على هذا الدّين والله، فهو منصور بنا أو بدوننا، فالإسلام باق إلى يوم القيامة كما وعدنا الله سبحانه وتعالى في قوله: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين… حتى يأتي أمر الله) وقوله تعالى: (كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي) وقوله أيضاً: (أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون) وغيرها الكثير من الآيات الكريمة…وتذكّروا قول العلماء المسلمين: إنّ الله يدفع البلاء عن المنهزمين ببركة المجاهدين…هذا تفسير الآية الكريمة (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع). فكما ترون إخوتي، النّصر آت لا محالة والإسلام باق رغم انوف كل الطغاة والظّلمة والمنافقين طالما هناك جهاد وليس ما يسمّى بـ “مقاومة” – لأنّ كلمة الجهاد هي الكلمة المذكورة في القرآن الكريم- ولو كانت فئة قليلة جدّاً فبها ننصر والتّاريخ الإسلامي حافل بالأمثلة

وقبل الختام، لا بدّ من التنويه إلى أمر آخر في غاية الأهمّيّة والخطورة وفيه من الحرمانيّة ما فيه، وقد لاحظته كثيراً وبدا متفشّياً في الآونة الأخيرة لاسيّما من قبل بعض أصدقائي والإخوة في بلاد العرب، وهي آفة سب الدّعاة والمشايخ والعلماء المسلمين الفضلاء والنّيل من علمهم وأعراضهم والطّعن في إسلامهم وإيمانهم وجهدهم لاسيّما العلماء الفضلاء الثقاة في السعوديّة ومصر بالذّات لما يمثّل هذان البلدان من ثقل إقتصادي وبشري سنّي وغيرها من بلاد المسلمين… وأقول ما قاله الإمام الحافظ بن عساكر الدمشقي رحمه الله، واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أنّ لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم … والارتكاب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغتياب وسبّ الأموات جسيم، ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )”. فيا إخوتي في تونس والمغرب والجزائر وليبيا وفلسطين، لا يجوز لكم أن تظهروا في مصاب العلماء والدّعاة فتقوموا بالنّيل منهم وخاصة المشايخ والدعاة الفضلاء وهم كثر. ولا يجوز أن يكون سبّهم والنّيل منهم -وإن أخطأوا – ديدنكم وشغلكم الشّاغل على مواقع التّواصل الإجتماعي لكثرة ما في هذه المواقع من الرويبضة والإمّعة وأشباه الرجال والمجاهيل وقليلي الدّين والسذّج والعلمانيين والملحدين المتطرّفين. وكما قلت سابقاً سنحاسب عن كل كلمة نتفوّه بها فلنتّق الله في علمائنا ومشايخنا ولنكف عن أذاهم فمعلوم أنّ حبّ العلماء والدعاة والمصلحين من الإيمان والتعرّض لهم بسوء من النّفاق الذي يغضب الله سبحانه وتعالى، ويجلب لصاحبه المذلّة في الدنيا والعذاب في الآخرة

أخيراً إخوتي الكرام. يقول الإمام العلامة ابن عقيل رحمه الله: “إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزّمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبّيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة”، وسئل الإمام الشّافعي رحمه الله تعالى: كيف تعرف أهل الحق في زمن الفتن؟! فقال: “اتبع سهام العدو فهي ترشدك إليهم”

وصلّ الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمدلله ربّ العالمين

اللهمّ إنّي قد بلّغت، اللهمّ فآشهد
معاذ صالح العجمي

Smoking fist

Advertisements
Standard